الميرزا القمي

122

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

في الدعوى ( 1 ) يشجّع على تخصيص العمومات بها ، ولكن الظاهر أنّها محض تعبّد ، أما كون العلَّة هو زوال كثرة السفر فيحتاج إلى تجدّد الكثرة ، فلا نجد عليه دليلًا . فعلى ما بيّنا وحقّقنا فعملُنا على هذه الرواية محض تعبّد ، فنقتصر على ما به يحصل الامتثال ، وهو التقصير في سفرٍ واحد ، وفاقاً لابن إدريس ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، وتبقى العمومات في الباقي سليمةً عن المعارض . واعتبر الشهيد في الذكرى في العود إلى الإتمام هنا المرّة الثالثة ، لأن الاسم قد زال بالإقامة ( 4 ) ، وهو ممنوع . ثمّ إنّي لم أقف في هذه الأخبار على ما يدلّ على الفرق بين بلدهم وغير بلدهم في كون العشرة منويّة وغير منويّة ، فإن حملنا مقام عشرة أيّام وإقامة عشرة الواردتين في الروايات على المنويّة فالكلام فيهما سواء ، وإن أبقيناهما على الإطلاق فتحتاج النيّة في غير البلد إلى دليل ، إلَّا أن يقال : الإجماع الذي ادّعاه في روض الجنان ( 5 ) على عدم اعتبار المتردّدة يخصّصه ، وإن قلنا بظهورهما في المنوية ، فعدم اعتبار المشهور إيّاها في بلدهم يحتاج إلى دليل . وأما إلحاق الثلاثين والعشرة بعدها فإنّما هو من باب التخريج . ويمكن تعميم العشرة في الأخبار بحيث تشمل العشرة الحاصلة في الثلاثين ، لكن يقدحه دعوى الإجماع المتقدّم . إلَّا أن يقال : إنّ ما علم من دعواه ، هو ما إذا لم يضمّ إليها شيء آخر ، وحينئذٍ فاعتبار العشرة اللاحقة أولى بالاعتبار .

--> ( 1 ) المعتبر 2 : 473 . ( 2 ) السرائر 1 : 338 . ( 3 ) المدارك 4 : 453 . ( 4 ) الذكرى : 258 . ( 5 ) روض الجنان : 391 .